في دراسة جدوى ممولة من المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، أظهر باحثون من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا والمعهد الكاليفورنيكي للتكنولوجيا (Caltech) أنه باستخدام تقنية مبتكرة وغير جراحية، يمكن إنشاء صور ثلاثية الأبعاد سريعة للجسم البشري من الرأس إلى أخمص القدمين. تجمع هذه التقنية بين التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير الصوتي الضوئي، الذي يلتقط الموجات الصوتية التي يولدها الضوء، للحصول على صور للأنسجة والأوعية الدموية في وقت واحد. تحمل النتائج، التي نُشرت للتو في مجلة Nature Biomedical Engineering، القدرة على سد الفجوات الحالية في التصوير الطبي.
التصوير الطبي هو جزء لا غنى عنه في الطب الحديث، مما يساعد بشكل كبير في علاج الإصابات والالتهابات والسرطان والأمراض المزمنة وغيرها الكثير. ومع ذلك، فإن التقنيات القياسية الذهبية الحالية - الموجات فوق الصوتية والأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) - لكل منها قيودها الخاصة. وتشمل هذه التكاليف والوقت المطلوب لكل فحص، بالإضافة إلى قوة الصور: ما مقدار الجسم الذي يمكن تصويره في وقت واحد، وما مدى عمق الصور، وما مدى تفاصيلها؟
"لا يمكن المبالغة في تقدير أهمية التصوير الطبي للممارسة السريرية. حدد فريقنا قيودًا مهمة في التقنيات الحالية وطور نهجًا جديدًا لمعالجتها"، قال تشارلز ليو، دكتور في الطب، دكتوراه، أستاذ جراحة الأعصاب السريرية والمسالك البولية والجراحة في كلية كيك للطب، ومدير مركز USC لاستعادة الأعصاب، والمؤلف المشارك للدراسة الجديدة.
لإظهار التطبيقات المتنوعة للتكنولوجيا، استخدم الباحثون النظام لتصوير مناطق مختلفة من الجسم: الدماغ والصدر واليد والقدم. تم تصوير الدماغ لدى المرضى الذين يعانون من إصابات في الرأس وخضعوا لعملية جراحية وتمت إزالة أجزاء من جماجمهم مؤقتًا. تُظهر النتائج أن التكنولوجيا يمكنها التقاط هياكل الأنسجة والأوعية الدموية في منطقة يصل عرضها إلى 10 سنتيمترات في حوالي 10 ثوانٍ.
لأول مرة، جمع فريق البحث بين تقنيتين للتصوير لدى البشر، وهما التصوير المقطعي بالموجات فوق الصوتية الدورانية (RUST) والتصوير المقطعي الصوتي الضوئي (PAT)، فيما أطلقوا عليه اسم RUS-PAT.
على غرار الموجات فوق الصوتية التقليدية، يوجه RUST موجات صوتية إلى المنطقة قيد الفحص. ومع ذلك، بدلاً من استخدام كاشف واحد لإنشاء صورة ثنائية الأبعاد، فإنه يستخدم قوسًا من الكواشف لإنشاء صورة حجمية ثلاثية الأبعاد لأنسجة الجسم. يوجه PAT شعاع ليزر إلى نفس المنطقة، والذي يتم امتصاصه بواسطة جزيئات الهيموغلوبين في الدم. تهتز هذه الجزيئات وتصدر ترددات فوق صوتية، والتي تقاس بواسطة نفس الكواشف لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية.
يعتمد نظام RUS-PAT على الأعمال السابقة لفريق USC-Caltech، والتي أظهرت أن PAT يمكن استخدامه أيضًا لالتقاط صور لنشاط الدماغ.
يقدم RUS-PAT مزايا محتملة متعددة مقارنة بتقنيات التصوير الحالية. إنه أقل تكلفة في التصنيع من ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي، ويتجنب الإشعاع المطلوب في فحوصات الأشعة السينية والأشعة المقطعية، ويوفر صورًا أكثر تعقيدًا من الموجات فوق الصوتية التقليدية.
قال ليو: "عندما نفكر في القيود الحاسمة للتصوير الطبي الحالي، مثل التكلفة، ومجال الرؤية، والدقة المكانية، ووقت المسح، فإن هذه المنصة تعالج العديد من هذه المشكلات."
إمكانات سريرية واسعة
من خلال تصوير الدماغ والصدر واليد والقدم، أظهر الباحثون إمكانات RUS-PAT لـ مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية. يلعب تصوير الدماغ دورًا محوريًا في تشخيص وعلاج السكتة الدماغية وإصابات الدماغ الرضحية والأمراض العصبية، بينما يدعم تصوير الثدي علاج أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم.
قال جوناثان روسين، الحاصل على درجة الدكتوراه، والمؤلف الأول للدراسة والأستاذ ورئيس جراحة المخ والأعصاب في جامعة فيرمونت: "تفتح التصوير الصوتي الضوئي مجالًا جديدًا للبحث البشري، ونعتقد أن هذه التكنولوجيا ستكون حاسمة في تطوير طرق تشخيص جديدة وعلاجات مخصصة للمرضى."
يمكن أن يساعد التصوير السريع ومنخفض التكلفة للقدم أيضًا ملايين الأشخاص الذين يعانون من مضاعفات القدم السكرية وأمراض الأوردة.
Nature Biomedical Engineering
