في دراسة جديدة، تتبع باحثون من جامعة أيوا للرعاية الصحية وزملاؤهم من معهد تكساس لأبحاث الطب الحيوي وجامعة بوسطن مسارًا خلويًا يستخدمه فيروس إيبولا لاختراق الطبقات الداخلية والخارجية للجلد والوصول إلى سطح الجلد. تحدد الدراسة أنواعًا جديدة من الخلايا في الجلد تتعرض للهجوم أثناء عدوى فيروس إيبولا (EBOV)، وتوضح أن عينات الجلد البشري تدعم بنشاط عدوى فيروس إيبولا. بشكل عام، تشير النتائج، التي نُشرت في 1 يناير في مجلة Science Advances، إلى أن سطح الجلد قد يكون مسارًا لانتقال العدوى من إنسان إلى آخر.
"الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، ولكنه لا يزال قليل البحث بشكل مؤسف مقارنة بمعظم الأعضاء الأخرى. لم يتم استكشاف تفاعلات فيروس إيبولا مع خلايا الجلد بشكل شامل حتى الآن"، كما تقول الدكتورة ويندي موري، أستاذة علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة في جامعة أيوا والمؤلفة الرئيسية للدراسة. "يقدم عملنا أدلة على مسار ميكانيكي يستخدمه فيروس إيبولا للخروج من جسم الإنسان. يعد الفهم الشامل للخلايا التي تتعرض للهجوم أثناء الإصابة الفيروسية أمرًا بالغ الأهمية للتطوير العقلاني للنهج المضادة للفيروسات".
نموذج الجلد البشري يساعد في تتبع تفشي فيروس إيبولا
طور فريق البحث، بقيادة موري وكيلي ميسينغهام، دكتوراه، أستاذة الأبحاث في الأمراض الجلدية في جامعة أيوا، نهجًا جديدًا لفحص الخلايا المصابة بفيروس إيبولا في الجلد. قاموا بإنشاء نظام زراعة جلد بشري باستخدام خزعات جلدية كاملة السمك من متبرعين أصحاء، والتي تضمنت طبقات جلد أعمق (أدمة) وطبقات جلد سطحية (بشرة).
للتحقيق في كيفية تحرك فيروس إيبولا عبر الجلد، تم وضع الزراعات بحيث تكون جهة الأدمة لأسفل في وسط زراعة، وتمت إضافة جزيئات الفيروس إلى الوسط، مما سمح لها بالتغلغل في الجلد من الأسفل. يحاكي هذا خروج الفيروس من مجرى الدم إلى سطح الجلد. استخدم الباحثون تقنيات تتبع الفيروسات ووسم الخلايا لتتبع رحلة الفيروس عبر طبقات الجلد إلى سطح الجلد العلوي وتحديد الخلايا التي أصيبت بمرور الوقت.
أفادت الدراسات السريرية والدراسات على الحيوانات السابقة أن خلايا الجلد تصاب بفيروس إيبولا، ولكن لم يتم تحديد الخلايا المحددة التي يهاجمها الفيروس.
في الدراسة الجديدة، أظهر الفريق أن فيروس إيبولا أصاب أنواعًا مختلفة من الخلايا في زراعة الجلد، بما في ذلك الخلايا البلعمية، والخلايا البطانية، والخلايا الليفية، والخلايا الكيراتينية. في حين أن بعض هذه الأنواع من الخلايا تصاب أيضًا بفيروس إيبولا في أعضاء أخرى، لم يكن من المتوقع سابقًا أن تدعم الخلايا الكيراتينية، الموجودة فقط في الجلد، عدوى فيروس إيبولا.
ومن المثير للاهتمام، أن تضاعف الفيروس لكل جرام كان أقوى في طبقة البشرة مقارنة بطبقات الأدمة. علاوة على ذلك، تم اكتشاف الفيروس المعدي على سطح البشرة في غضون ثلاثة أيام، مما يشير إلى أن الفيروس ينتشر بسرعة عبر الزراعات إلى سطح الجلد.
أظهر الباحثون أيضًا أن زراعات الجلد البشري يمكن أن تعمل كنماذج عضوية معقدة ثلاثية الأبعاد لدراسة فعالية العوامل المضادة للفيروسات ضد فيروس إيبولا، مما يوفر نظامًا نموذجيًا جديدًا ومفيدًا للغاية ومنخفض التكلفة لاختبار العلاجات.
أخيرًا، ركز الفريق أيضًا على تفاعلات فيروس إيبولا مع نوعين محددين من خلايا الجلد، الخلايا الليفية والخلايا الكيراتينية، وحددوا مستقبلات محددة على هذه الخلايا تسمح بامتصاص فيروس إيبولا.

إيبولا هو مرض نزفي مميت تسببه فيروسات مستوطنة في أجزاء من شرق ووسط وغرب أفريقيا. يدرك معظم الناس أن الاتصال بسوائل الجسم لشخص مصاب هو طريق رئيسي لانتقال العدوى من إنسان إلى آخر. ومع ذلك، فقد أظهرت الفاشيات الأخيرة، بما في ذلك تفشي إيبولا في غرب أفريقيا 2013-2016، أن فيروس إيبولا المعدي (EBOV) موجود أيضًا على سطح جلد الأفراد الذين استسلموا للمرض أو في المراحل المتأخرة من العدوى. على الرغم من وجود أدلة على أن EBOV يمكن أن ينتقل عن طريق ملامسة الجلد لشخص ما في المراحل المتأخرة من المرض، إلا أن القليل جدًا معروف عن كيفية وصول الفيروس من الجسم إلى سطح الجلد.

