حدد باحثون في كلية الطب البيطري بجامعة فلوريدا ومركز أبحاث السرطان التابع لجامعة فلوريدا رابطًا حاسمًا بين طفرة جينية وإشارات الجهاز المناعي في أورام الأوعية الدموية الخبيثة لدى الكلاب. قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى علاجات أفضل للكلاب والبشر الذين يعانون من أنواع مماثلة من السرطان.
يركز البحث على أورام الأوعية الدموية الخبيثة، وهو نوع عدواني من السرطان يشكل أوعية دموية خبيثة في الكلاب. هذا المرض المهدد للحياة يصعب تشخيصه مبكرًا، حيث يمكن للأورام أن تنمو دون أن يلاحظها أحد ثم تنفجر دون سابق إنذار، مما يؤدي إلى حالات طارئة. إن التكهنات سيئة: 10٪ فقط من الكلاب التي تم تشخيصها تعيش لأكثر من عام، ولا يعيش أي منها لأكثر من عامين.
يمكن أن تؤثر أورام الأوعية الدموية الخبيثة على أي سلالة في أي عمر، ولكن الكلاب الذهبية المستردة الأكبر سنًا تكون عرضة بشكل خاص. يوفر المعدل المرتفع للإصابة بالسرطان في الكلاب - حيث يُقدر أن هناك أكثر من 50 ألف حالة سنويًا في عيادات الحيوانات الأليفة - بيانات قيمة للباحثين يمكن أن تفيد المرضى من البشر الذين يعانون من ساركوما وعائية، وهو نوع نادر ولكنه مشابه من السرطان يصيب حوالي 1000 أمريكي كل عام.
قال جون كيم، دكتور في الطب البيطري، دكتوراه، أستاذ مساعد في الكلية والباحث الرئيسي في الدراسة: "أفضل أصدقاء الإنسان ذوي الأربع أرجل يساعدوننا في إجراء أبحاث السرطان على أعلى مستوى". "نحن نتعلم الكثير عن بيولوجيا السرطان البشري من خلال دراسة السرطان في الكلاب."
تكشف رؤى فريق البحث، التي تم وصفها بالتفصيل في عامين من المنشورات الرائدة العام الماضي، آخرها في مجلة Cancer Gene Therapy، عن اكتشاف مهم حول كيفية نمو هذا السرطان وانتشاره. وجد الفريق أن أورام الأوعية الدموية الخبيثة لا تشكل أوعيتها الدموية الخاصة فحسب، بل تخطف الخلايا السليمة القريبة وتجبرها على المساعدة في بناء الأوعية الدموية التي تغذي الورم.
والأهم من ذلك، اكتشف الباحثون أن طفرة جينية معينة في جين PIK3CA تجعل خلايا السرطان تطلق إشارات تربك جهاز المناعة في الجسم.
على الرغم من أن العلماء يعرفون منذ سنوات عن طفرات PIK3CA في سرطانات بشرية، إلا أن كيفية تأثير هذه الطفرات على نمو السرطان والاستجابة للعلاج لم تتضح تمامًا بعد. وذكر كيم أن نتائج الدراسة تساعد في سد هذه الفجوات المعرفية.
وقال: "يقدم هذا البحث الجديد رؤى حاسمة يمكن أن تؤدي إلى علاجات مبتكرة لكل من مرضى الكلاب المصابين بالورم الوعائي الساركومي وهذه الطفرة، وكذلك المرضى البشر المصابين بالورم الوعائي الساركومي".
وقد أعاق ندرة الورم الوعائي الساركومي البشري جهود البحث، مما جعل من الصعب جمع بيانات كافية للدراسات السريرية الهادفة وفهم البيولوجيا الأساسية للسرطان. ومع ذلك، فإن المعدل الأعلى بكثير للإصابة بالورم الوعائي الساركومي في الكلاب يوفر للباحثين نموذجًا طبيعيًا قويًا للدراسات، حسبما قال الباحثون.
وقال كيم: "نرى الكثير من الكلاب المصابة بالورم الوعائي الساركومي في عيادات الحيوانات الأليفة". "نأمل أن يكون عملنا مفيدًا ليس فقط للكلاب المريضة ولكن أيضًا للمرضى البشر الذين يعانون من هذا المرض المروع".
في تجارب معملية، اكتشف فريق البحث أن خلايا الورم الوعائي الساركومي تمتلك قدرة فريدة على تحفيز إنتاج خلايا الدم. قد تؤثر هذه العملية على تكوين خلايا مناعية "صديقة للسرطان"، مما يربك جهاز المناعة في الجسم بشكل فعال ويسمح بنمو السرطان. تظهر الأعمال الحديثة للفريق أن هذه العملية يمكن أن يتم التحكم فيها بواسطة جين PIK3CA المتحور، مما يشير إلى فرص علاجية جديدة تستهدف هذه الطفرة وتأثيرها على ضعف المناعة.
وقال كيم: "نأمل أن يساعدنا هذا النهج المبتكر على فهم الأهمية السريرية والترجمية لاكتشافاتنا في الكلاب بشكل أفضل للأمراض السرطانية البشرية النادرة".
https://www.nature.com/articles/s41417-024-00867-4
