أصدرت حكومة الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس مرسوماً واسع النطاق يضع تخصيص الأموال الفيدرالية، بما في ذلك تلك المخصصة للبحث العلمي، تحت سيطرة سياسية مباشرة. ويمثل هذا الإجراء قطعاً هاماً في الممارسة السابقة لتمويل الأبحاث في الولايات المتحدة وقد يكون له آثار بعيدة المدى على استقلالية المشاريع العلمية وتوجهاتها.
ينص المرسوم الجديد على أنه يجب على رؤساء الوكالات الفيدرالية المعنية أو ممثليهم المعينين الموافقة على جميع إعلانات فرص التمويل في المستقبل. عملياً، يعني هذا أن المسؤولين المعينين سياسياً، والذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة علمية متخصصة، سيحصلون على السلطة النهائية في تخصيص أموال الأبحاث. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تحصل جميع المنح الفردية على موافقة مسؤول من هذا القبيل وتعكس بشكل واضح الأولويات السياسية للحكومة الحالية.
جانب رئيسي آخر من المرسوم هو إمكانية إلغاء المنح المعتمدة بالفعل في أي وقت إذا لم تعد تتماشى مع أهداف الوكالة. حتى يتم إنشاء نظام لتنفيذ هذه اللوائح الجديدة، لا يمكن إطلاق أي برامج تمويل جديدة. يؤدي هذا إلى تعليق مؤقت لجميع مبادرات التمويل الجديدة، مما يضع تحديات كبيرة أمام المجتمع العلمي على وجه الخصوص.
خلفية: قطيعة مع التقليد
تعتبر الولايات المتحدة لعقود من الزمان واحدة من الدول الرائدة في البحث العلمي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نظام مستقل لتخصيص أموال المنح. يعتمد هذا النظام على مراجعة الخبراء المستقلين (مراجعة الأقران) لضمان جودة وأهمية المشاريع البحثية. يكسر المرسوم الجديد هذا التقليد من خلال وضع سلطة اتخاذ القرار في أيدي المسؤولين السياسيين الذين قد يكونون مدفوعين باعتبارات أيديولوجية أو حزبية.
يرى النقاد في المرسوم محاولة لإخضاع العلم لرقابة أيديولوجية أكبر. على وجه الخصوص، يُنظر إلى شرط أن تعكس المشاريع البحثية الأولويات السياسية للحكومة على أنه تقييد للحرية العلمية. كما أن إمكانية إلغاء المشاريع الجارية تخلق حالة من عدم اليقين للمؤسسات البحثية التي تعتمد على التمويل المستمر لإجراء دراسات طويلة الأجل.
ردود الفعل والعواقب المحتملة
أثار الإعلان عن اللائحة قلقًا في المجتمع العلمي وخارجه. يحذر العديد من الخبراء من أن تسييس تمويل الأبحاث قد يضعف القدرة الابتكارية للولايات المتحدة. وبشكل خاص، قد تواجه مجالات مثل الطب وأبحاث المناخ وتطوير التكنولوجيا، التي تعتمد على التمويل المستقل طويل الأجل، انتكاسات كبيرة. تواجه الجامعات ومعاهد البحوث، التي تتلقى جزءًا كبيرًا من التمويل الفيدرالي، تحديًا يتمثل في التكيف مع المتطلبات الجديدة أو اتخاذ إجراءات قانونية ضد اللائحة.
تعد اللائحة جزءًا من مبادرة أوسع لإدارة ترامب تهدف إلى مواءمة الإنفاق الحكومي بشكل أكبر مع أولويات الإدارة. بالفعل، تم اتخاذ عدة إجراءات في الأسابيع الأولى من الولاية لمراجعة برامج التمويل وحجب الأموال التي تعتبر غير متوافقة مع أجندة "أمريكا أولاً". أثارت هذه السياسة قبولًا وانتقادات شديدة، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على البرامج الاجتماعية والتعليم والتعاون الدولي.
نظرة مستقبلية
سيشكل تنفيذ اللائحة الأشهر المقبلة وقد يؤدي إلى نزاعات قانونية، حيث يرى النقاد أن اللائحة تنتهك مبادئ الاستقلال العلمي. بينما تجادل الحكومة بأن الإجراء ضروري لاستخدام أموال دافعي الضرائب بكفاءة أكبر ومنع إساءة الاستخدام، يخشى العلماء والمؤسسات من تراجع القدرة التنافسية العالمية للبحث الأمريكي. تعتمد كيفية تأثير القواعد الجديدة في الممارسة العملية على مدى صرامة تطبيقها وما إذا كانت المحاكم أو الكونغرس ستتدخل لتعديل اللائحة أو إلغائها.
يواجه المجتمع العلمي مستقبلًا غير مؤكد قد تلعب فيه الاعتبارات السياسية دورًا أكبر في تخصيص أموال الأبحاث. قد يؤثر هذا بشكل دائم ليس فقط على طريقة إجراء العلم في الولايات المتحدة، بل أيضًا على المكانة العالمية للبلاد في مجال البحث.
