إن القرار الأخير لإدارة ترامب بقطع التمويل البحثي عن جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA) يمثل ذروة مقلقة لسلسلة من الإجراءات الانتقامية ضد الجامعات الأمريكية. بحجة أن UCLA لم تحمِ الطلاب اليهود والإسرائيليين بشكل كافٍ خلال الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في عام 2024، تتخذ إدارة الرئيس دونالد ترامب عواقب تتجاوز الجامعة بكثير. هذه الخطوة، جنبًا إلى جنب مع تسوية بملايين الدولارات للمدعين، تثير تساؤلات خطيرة حول الاستغلال السياسي لاتهامات معاداة السامية وتهديد الحرية الأكاديمية. تبرز أوجه تشابه مع الأساليب الاستبدادية لجوزيف ستالين، الذي سيطر بشكل منهجي على المؤسسات الأكاديمية في الاتحاد السوفيتي - وهو تشبيه، على الرغم من كل الحذر التاريخي، يكشف عن أوجه تشابه مقلقة.
UCLA تحت المجهر: عقوبات مالية وأجندة سياسية
في 1 أغسطس 2025، أعلنت UCLA أنه تم سحب التمويل الفيدرالي للبحوث منها بعد أن خلصت وزارة العدل إلى أن الجامعة انتهكت التعديل الرابع عشر للدستور والجزء السادس من قانون الحقوق المدنية. التهمة: أن UCLA خلقت "بيئة تعليمية معادية" للطلاب اليهود والإسرائيليين خلال الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين التي جرت في جميع أنحاء البلاد في الربيع والصيف من عام 2024 ضد حرب غزة. لم يتضح حجم التخفيضات بالضبط، لكن رئيس جامعة UCLA، خوليو فرينك، حذر من أن مئات المنح البحثية التي تديرها مؤسسات مثل المؤسسة الوطنية للعلوم والمعاهد الوطنية للصحة قد تتأثر. وأكد فرينك: "هذه خسارة للأمريكيين في جميع أنحاء البلاد"، حيث أن أبحاث UCLA في مجالات مثل الطب والتكنولوجيا ذات أهمية وطنية.
بالإضافة إلى ذلك، اضطرت UCLA إلى تسوية بقيمة 6.13 ملايين دولار مع ثلاثة طلاب يهود وأستاذ اتهموا الجامعة بانتهاك حقوقهم المدنية من خلال التسامح مع الاحتجاجات. الاحتجاجات، التي طالبت، من بين أمور أخرى، بوقف الاستثمار في إسرائيل، كانت جزءًا من حركة وطنية أثارت جدلاً حادًا في العديد من الجامعات المرموقة.

استراتيجية ترامب: سحق النخب، فرض الولاء
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، شن الرئيس ترامب حملة شرسة ضد الجامعات الأمريكية، لا سيما ضد مؤسسات مرموقة مثل جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA). تتراوح الاتهامات من عدم كفاية الحماية للطلاب اليهود إلى ما يُزعم أنه تطبيق غير قانوني لسياسات التنوع والمساواة والشمول. تأتي هذه الهجمات في نمط واضح: من خلال التحقيقات في الحقوق المدنية والدستورية، بالإضافة إلى العقوبات المالية، يُقصد الضغط على الجامعات للانصياع للخط السياسي للحكومة. جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس هي مجرد واحدة من عشرات الكليات التي تشهد مثل هذه التحقيقات.
يُذكر هذا النهج بأساليب جوزيف ستالين في الاتحاد السوفيتي، حيث تم التحكم في المؤسسات الأكاديمية بشكل منهجي وقمع الحرية الفكرية. استخدم ستالين اتهامات أيديولوجية لتأديب الجامعات والعلماء الذين لم يلتزموا بالعقيدة الشيوعية. في الثلاثينيات من القرن الماضي، تم فصل الأساتذة، وإيقاف المشاريع البحثية، و"تنظيف" كليات بأكملها إذا اعتبروا غير مخلصين. وبالمثل، يبدو أن ترامب يهاجم بشكل مستهدف المؤسسات الأكاديمية التي تعتبر معاقل ليبرالية، لإضعاف استقلاليتها وفرض الامتثال السياسي. بينما وصف ستالين المعارضين بأنهم "أعداء الشعب"، يستخدم ترامب اتهام معاداة السامية كسلاح لمعاقبة الجامعات التي لا تتبع أجندته.
الاختلافات والتشابهات: مقارنة تاريخية
تتطلب المقارنة المباشرة مع ستالين الحذر، حيث أن السياقات التاريخية والسياسية مختلفة. عمل ستالين في نظام شمولي يتمتع بسيطرة مطلقة على الدولة والمجتمع، بينما يعمل ترامب في ديمقراطية مقيدة بفصل السلطات وسيادة القانون. اعتمد ستالين على القمع الجسدي، بما في ذلك الاعتقالات والإعدامات، بينما تتمثل وسائل ترامب في الضغط الاقتصادي والإداري.
ومع ذلك، فإن أوجه التشابه لافتة للنظر. يستخدم كلاهما سلطة الدولة لتهميش الخصوم الأيديولوجيين والسيطرة على المؤسسات. أجبر ستالين الجامعات على استيعاب الأيديولوجية الماركسية اللينينية؛ ويبدو أن ترامب يهدف إلى إجبار الجامعات على اتباع أجندته المحافظة، التي ترفض برامج التنوع وتعطي الأولوية للمواقف المؤيدة لإسرائيل. إن إلغاء التمويل البحثي، الذي له عواقب وخيمة على جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، يذكر بتكتيك ستالين في تأديب العلماء من خلال حرمانهم من الموارد. يهدف كلا النهجين إلى تقويض الحرية الأكاديمية وإخضاع البحث للأهداف السياسية للحكومة.
الانتقادات والعواقب: هجوم على العلم
تثير إجراءات إدارة ترامب ضد جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA) وجامعات أخرى تساؤلات خطيرة. أولاً، لا يزال من غير الواضح كيف يتم إثبات مزاعم معاداة السامية بشكل ملموس. تتحدث وزارة العدل عن "تجاهل متعمد"، لكنها لا تقدم أدلة مفصلة تبرر مثل هذه العقوبة واسعة النطاق. ثانيًا، يعد سحب التمويل البحثي إجراءً غير متناسب لا يضر بالجامعة فحسب، بل بالمجتمع بأسره، حيث يعرض الأبحاث الحيوية في مجالات مثل الطب أو علوم المناخ للخطر.
أكدت جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA) أنها اتخذت إجراءات ضد معاداة السامية، بما في ذلك مبادرة لمكافحة التمييز. ومع ذلك، يبدو أن إدارة ترامب مهتمة بالعقاب السياسي أكثر من اهتمامها بالحلول. هذا يغذي الشكوك بأن المزاعم تُستخدم كذريعة لإجبار الجامعات على النأي بنفسها عن الخطابات النقدية - مثل تلك المتعلقة بالصراع في غزة.
الخلاصة: سابقة خطيرة
إن انتقام ترامب ضد الجامعات الأمريكية مثل جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA) يهدد الركائز الأساسية للحرية الأكاديمية والبحث المستقل. قد يبدو تشبيه ستالين استفزازيًا، لكن أوجه التشابه في استخدام السلطة الحكومية لقمع المؤسسات الفكرية لا يمكن تجاهلها. فبينما استغل ستالين العلم لخدمة أيديولوجيته، يبدو أن ترامب يعاقبه لخدمة أجندته السياسية. يمكن أن تكون العواقب وخيمة: علم ضعيف، وتقييد حرية التعبير، واستقطاب يزيد من انقسام المجتمع. يبقى الأمل أن تواجه الجامعات المتضررة والمجتمع المدني هذه الهجمات بحزم للحفاظ على نزاهة العالم الأكاديمي.

