في 14 يونيو 2025، تتحول واشنطن العاصمة إلى مسرح للفخر العسكري. بمناسبة الذكرى الـ 250 للجيش الأمريكي وفي نفس الوقت عيد ميلاد الرئيس دونالد ترامب الـ 79، ينطلق استعراض عسكري ضخم عبر العاصمة – وهو مشهد يُفترض رسميًا أن يكرم التاريخ العسكري، ولكنه يُنتقد في الواقع على أنه استعراض ذاتي للرئيس. مع أكثر من 6600 جندي و150 مركبة، بما في ذلك دبابات أبرامز، و50 طائرة مقاتلة تحلق فوق البيت الأبيض، يتم الترويج للحدث على أنه "أكبر استعراض عسكري في تاريخ الولايات المتحدة". لكن خلف هذا البريق تكمن خلافات ضخمة لا تقتصر على تقسيم المجتمع الأمريكي فحسب، بل تضع العلماء الدوليين في مأزق وترسم أوجه تشابه مشؤومة مع الأنظمة الاستبدادية مثل كوريا الشمالية.
يُقدر أن تكلفة الاستعراض تبلغ 45 مليون دولار، وهو حلم قديم لترامب، مستوحى من العرض العسكري الباريسي عام 2017. فشلت محاولة مماثلة في فترة ولايته الأولى بسبب التكاليف الباهظة والمخاوف اللوجستية. الآن، مع تزامن الذكرى الـ 250 للجيش الأمريكي مع عيد ميلاده، يستغل ترامب الفرصة للاحتفال بنفسه. يتهمه النقاد بإساءة استخدام الحدث لتمجيد سلطته. المسار، الذي يمتد من البنتاغون عبر جسر أرلينغتون التذكاري إلى البيت الأبيض، ينتهي بألعاب نارية وخطاب متوقع لترامب – لحظة تسلط الضوء على الرئيس أكثر من الجيش.
تمتد آثار هذا الاستعراض إلى ما هو أبعد من واشنطن، وتؤثر بشكل خاص على العلماء الدوليين الذين يعملون في الولايات المتحدة. تثير سياسات ترامب، وخاصة سياسته المتشددة للهجرة والترحيل، حالة من عدم اليقين في المجتمع الأكاديمي. الاحتجاجات في لوس أنجلوس، التي تتصاعد في نفس الوقت ضد هذه الإجراءات، توضح التوتر السائد في البلاد. يواجه العلماء من دول مثل الصين والهند أو الشرق الأوسط، الذين يجرون أبحاثًا في الجامعات الأمريكية، خطر فقدان تأشيراتهم أو ترحيلهم. الاستعراض، مقترنًا بتهديد ترامب بقمع الاحتجاجات بـ "قوة شديدة جدًا"، يشير إلى موقف سلطوي يخيف الباحثين الأجانب. أفادت الجامعات بالفعل بانخفاض في طلبات التقديم الدولية، حيث يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها موقع غير آمن. هذا يهدد القدرة الابتكارية العلمية للبلاد، حيث أن جزءًا كبيرًا من الأبحاث في الولايات المتحدة يعتمد على المواهب الدولية.
إن المقارنة مع كوريا الشمالية، والتي يقوم بها حتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، لا يمكن تجاهلها. في بيونغ يانغ، تعد العروض العسكرية أداة مركزية لتمجيد نظام كيم جونغ أون وتدريب السكان. وبالمثل، يستخدم ترامب العرض لإظهار قوته وترهيب منتقديه. إن زحف الدبابات الثقيلة، التي قد تلحق أضرارًا بشوارع واشنطن وفقًا للخبراء، وعرض القوة العسكرية يذكر بالمشاهد الاستبدادية التي نادراً ما توجد في المجتمعات الديمقراطية. بينما تستخدم كوريا الشمالية مثل هذه العروض لتعزيز عبادة الشخصية حول كيم، يبدو أن ترامب يسيء استخدام الحدث كمنصة لعبادته الخاصة. ومما يثير القلق بشكل خاص تهديده لحركة الاحتجاج "لا ملوك"، التي تعبئ على مستوى البلاد ضد العرض وسياسته. إن إرسال 700 من مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس لقمع الاحتجاجات يؤكد هذا الاتجاه الاستبدادي.
إن الانقسام المجتمعي في الولايات المتحدة يتأجج أكثر بسبب العرض. فبينما يتحدث ترامب عن "احتفال مذهل"، يخطط آلاف المتظاهرين تحت شعار "لا ملوك" للاحتجاج في 1800 مدينة. تنأى جمعيات المحاربين القدامى بنفسها، وحتى داخل الجيش هناك انتقادات بأن الاحتفال المتواضع الذي كان مخططًا له في الأصل بـ 300 جندي تم تضخيمه ليصبح "حدثًا ضخمًا". إن تكلفة 45 مليون دولار، بما في ذلك 16 مليون دولار للأضرار التي لحقت بالطرق، تتعارض مع وعد ترامب بكفاءة الحكومة. يصف منتقدون مثل آندي كوش من منظمة Freedom Road Socialist Organization العرض بأنه "إهانة للشعب الأمريكي" الذي يعاني من تحديات اقتصادية.
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى العرض على أنه إشارة إلى الولايات المتحدة التي تتجه بشكل متزايد نحو الانعزالية والاستبداد. وبينما يحتفل ترامب بالقوة العسكرية، تقوم إدارته بتقليص الأموال المخصصة للمحاربين القدامى والبرامج الاجتماعية، مما يوضح التناقض بين الاستعراض الإعلامي والواقع السياسي. بالنسبة للعلماء الدوليين الذين يعملون في مناخ من الخوف، يعد العرض رمزًا آخر لبلد يفقد انفتاحه وقدرته على الابتكار. قد تبدو المقارنة مع كوريا الشمالية مبالغًا فيها، لكن أوجه التشابه في تصوير الذات وقمع المعارضة مثيرة للقلق. قد تهتز شوارع واشنطن اليوم بالدبابات، لكن الهزات الحقيقية تؤثر على أسس الديمقراطية الأمريكية.
يلخص هذا التقرير المعلومات المتاحة ويسلط الضوء على التداعيات الواسعة للعرض العسكري. إنه يوضح كيف أن استعراض ترامب لا يؤدي فقط إلى انقسام السياسة الوطنية، بل له أيضًا عواقب عالمية على العلم والديمقراطية.
