تخطي إلى المحتوى

قانون حرية وسائل الإعلام في الاتحاد الأوروبي يدخل حيز التنفيذ: خطر على حرية الصحافة

في 8 أغسطس 2025، دخل قانون حرية وسائل الإعلام الأوروبية (EMFA) حيز التنفيذ في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. يهدف هذا التنظيم، الذي أقره البرلمان الأوروبي في 11 أبريل 2024 بأغلبية 464 صوتًا مقابل 92 صوتًا وامتناع 65 عن التصويت، إلى تعزيز حرية وسائل الإعلام والتعددية واستقلالية الصحفيين. ولكن على الرغم من الهدف الطموح المتمثل في إنشاء نظام حماية قوي لوسائل الإعلام، هناك جدل كبير حول نقاط الضعف والمخاطر المحتملة للقانون، والتي قد تعرض حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي للخطر.

يهدف قانون حرية وسائل الإعلام الأوروبية (EMFA) إلى ضمان الاستقلال التحريري، وحماية الصحفيين من المراقبة والتدخل السياسي، وزيادة الشفافية في ملكية وسائل الإعلام وتمويلها الحكومي. وهو يمنع السلطات من إجبار الصحفيين على الكشف عن مصادرهم، على سبيل المثال من خلال الاحتجاز أو العقوبات أو استخدام برامج المراقبة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يهدف إلى منع المنصات عبر الإنترنت الكبيرة من حذف المحتوى الإعلامي بشكل تعسفي، من خلال فرض حوار مدته 24 ساعة قبل السماح بإزالة المحتوى. ستقوم هيئة أوروبية جديدة لخدمات الإعلام، تبدأ عملها في فبراير 2025، بالإشراف على الامتثال للوائح وتحل محل مجموعة الهيئات التنظيمية الأوروبية لخدمات الوسائط السمعية والبصرية (ERGA) الحالية.

يؤكد الاتحاد الأوروبي أن القانون يمثل علامة فارقة للقيم الديمقراطية. ويهدف بشكل خاص إلى تعزيز وسائل الإعلام العامة من خلال فرض آليات تمويل شفافة ومستدامة وإجراءات تعيين موضوعية للمديرين. كما يتم الاحتفاء بالشفافية في الإنفاق الإعلاني الحكومي والكشف عن ملكية وسائل الإعلام في قواعد البيانات الوطنية كتقدم لتقليل الضغط الاقتصادي أو السياسي على وسائل الإعلام.

ولكن على الرغم من هذه التدابير الوقائية، يواجه العديد من جوانب القانون انتقادات. ومن أكثر الجوانب إثارة للجدل هو الاستثناء الذي يسمح باستخدام برامج المراقبة ضد الصحفيين في حالات "الأمن القومي" أو الجرائم الخطيرة، بشرط موافقة سلطة قضائية. تحذر جمعيات وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك 62 منظمة كتبت رسالة مفتوحة إلى مجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2023، من أن هذا البند يمكن إساءة استخدامه في البلدان ذات الأسس الديمقراطية الهشة. أمثلة مثل فضيحة التجسس "بريديتور" في اليونان، حيث تم مراقبة صحفيين، تغذي المخاوف من أن مثل هذه الاستثناءات يمكن أن تقوض آليات الحماية.

تتعلق نقطة انتقاد أخرى بـ "الامتياز الإعلامي" لمقدمي خدمات الوسائط المعتمدين، والذي يهدف إلى منع المنصات من حذف المحتوى على الفور. يخشى النقاد من أن الجهات الفاعلة المشبوهة قد تنتحل صفة شركات إعلامية لنشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية، مما يجعل مكافحة مثل هذا المحتوى أكثر صعوبة. كما تنتقد جمعيات الناشرين الألمانية مثل الرابطة الفيدرالية لناشري المحتوى الرقمي والصحف (BDZV) ورابطة وسائل الإعلام للصحافة الحرة (MVFP) أن الهيئة الأوروبية الجديدة لخدمات الوسائط قد تؤدي إلى رقابة مركزية تقيد الحرية التحريرية. إنهم يرون خطر تحول الاختصاص إلى بروكسل، مما قد يضعف الرقابة الإعلامية الوطنية.

في بعض الدول الأعضاء، مثل إيطاليا، يُنتقد أن القوانين الوطنية لم يتم تكييفها بعد مع متطلبات الاتحاد الأوروبي. تسلط منظمة مراسلون بلا حدود الضوء على أن الضغط السياسي على وسائل الإعلام العامة، على سبيل المثال من خلال التعيينات الحزبية في المناصب القيادية، قد ازداد في دول مثل إيطاليا. على الرغم من أن قانون الوسائط المرئية والمسموعة الأوروبي (EMFA) يُنظر إليه على أنه خطوة ضرورية، إلا أن فعاليته تعتمد على التنفيذ المتسق من قبل الدول الأعضاء والمراقبة الصارمة من قبل المفوضية الأوروبية.

مشكلة أخرى هي الصياغة الغامضة للاستثناءات التي تسمح للحكومات باتخاذ إجراءات ضد الصحفيين بحجة "المصلحة العامة". يصف النقاد مثل النائبة اليسارية في البرلمان الأوروبي كلير دالي هذه اللوائح بأنها "غير كافية للغاية" ويحذرون من إمكانية تقنين إجراءات المراقبة. كما يتم التساؤل عن تمويل القانون: فبينما يوفر الاتحاد الأوروبي برامج دعم لتعددية وسائل الإعلام والصحافة الاستقصائية، على سبيل المثال 5 ملايين يورو للشراكات الأوروبية في مجال الصحافة، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأموال كافية لحل المشاكل الهيكلية مثل الضغط الاقتصادي على وسائل الإعلام المحلية.

يحتفي مؤيدو قانون الوسائط المرئية والمسموعة الأوروبي (EMFA) به باعتباره درعًا واقيًا ضروريًا ضد الميول الاستبدادية في بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل المجر أو بولندا، حيث تتعرض حرية وسائل الإعلام للضغط. لكن الانتقادات تظهر أن القانون يمكن أن يكون سيفًا ذا حدين. تعتمد فعاليته على استقلالية هيئات الرقابة، ودقة تفسير قواعد الاستثناء، واستعداد الدول الأعضاء لتنفيذ المتطلبات باستمرار. وفي حين أن القانون يمثل إشارة قوية لحماية حرية الصحافة، يبقى أن نرى ما إذا كان سيخلق بالفعل شبكة أمان قوية للصحفيين أم أن ثغراته ستشكل مخاطر جديدة على حرية وسائل الإعلام في الاتحاد الأوروبي.

صورة رمزية للمؤلف
لاب نيوز ميديا ذ.م.م
رئيسي تحرير labnews.ai هما ماريتا فولبورن وفلاد جورجيسكو. وهما مؤلفان حققا أفضل المبيعات، وكاتبا علوم، وصحفيي علوم منذ عام 1994.مزيد من التفاصيل حول كتاباتهما على X-Press Journalistenbüro (https://xpress-journalisten.com).مزيد من المعلومات على ويكيبيديا:عن ماريتا: https://de.wikipedia.org/wiki/Marita_Vollborn عن فلاد: https://de.wikipedia.org/wiki/Vlad_Georgescu
لاب نيوز ميديا ذ.م.م

لاب نيوز ميديا ذ.م.م

رئيسي تحرير labnews.ai هما ماريتا فولبورن وفلاد جورجيسكو. وهما مؤلفان حققا أفضل المبيعات، وكاتبا علوم، وصحفيي علوم منذ عام 1994.مزيد من التفاصيل حول كتاباتهما على X-Press Journalistenbüro (https://xpress-journalisten.com).مزيد من المعلومات على ويكيبيديا:عن ماريتا: https://de.wikipedia.org/wiki/Marita_Vollborn عن فلاد: https://de.wikipedia.org/wiki/Vlad_Georgescu