الأنسجة المجاورة للورم تتصرف بشكل مختلف عن المناطق البعيدة: خلايا الورم تؤثر على بيئتها، وتمنع الدفاع المناعي للجسم، وتخلق نوعًا من الملاذ الآمن الذي يمكن للورم أن ينمو فيه. العلاجات التي تستهدف بعض هذه التأثيرات المعززة للورم فعالة في عدد من أنواع السرطان، ولكنها فعالة فقط لدى بعض المرضى؛ بينما يكون تأثيرها ضئيلًا لدى الآخرين.
طور باحثون في جامعة ييل نهجًا جديدًا يستهدف بشكل متزامن العديد من هذه التأثيرات المعززة للورم، مما يقلل بشكل فعال من نمو الورم في أنواع متعددة من السرطان.
تشير اكتشافاتهم الجديدة، التي نُشرت في 16 يناير في مجلة Nature Biotechnology، إلى طريقة علاج محتملة جديدة يمكن أن تساعد المزيد من المرضى مقارنة بخيارات العلاج الحالية.
قال سيدي تشين، الأستاذ المساعد في علم الوراثة وجراحة المخ والأعصاب في كلية ييل للطب والمؤلف الرئيسي للدراسة: "العلاجات التقليدية تستهدف جزيئًا واحدًا في البيئة الدقيقة للورم، ولكن هذه البيئة الدقيقة معقدة للغاية لدرجة أنها لا تعمل دائمًا على استهداف شيء واحد فقط". "على سبيل المثال، العلاجات المناعية الأكثر شهرة تساعد فقط 20 إلى 30 بالمائة من المرضى."

استخدم تشين وزملاؤه في نهجهم جزيء تحرير جيني يسمى Cas13، والذي يستهدف الحمض النووي الريبوزي (RNA) ويدمره. (نظيره الأكثر شهرة، المعروف باسم Cas9، يستهدف الحمض النووي DNA). تتمثل إحدى مزايا Cas13 في قدرته على استهداف جينات متعددة بحزمة جزيئية واحدة. لذلك، حدد الباحثون جينات متعددة يمكنها قمع الاستجابات المناعية، وطوروا نظام Cas13 يستهدف كلًا من هذه الجينات.
عندما أدخلوا حزمة Cas13 في البيئات الدقيقة للأورام في الفئران، وجدوا أنها أسكتت هذه الجينات المثبطة للمناعة (بشكل أساسي أعادت تنشيط أو إعادة تفعيل الجهاز المناعي)، وأعادت تشكيل البيئة الدقيقة، وعززت الاستجابات المناعية المضادة للورم. كانت النتيجة انخفاضًا في نمو الورم في أربعة أنواع من السرطان: سرطان الثدي، والورم الميلانيني، وسرطان البنكرياس، وسرطان القولون.
