الرادون، وهو غاز نبيل مشع يتكون بشكل طبيعي، ينشأ من تحلل اليورانيوم والراديوم في التربة والصخور. في ألمانيا، تختلف تركيزات الرادون بشكل كبير حسب المنطقة، حيث تظهر مناطق شرق ألمانيا، وخاصة مناطق مثل جبال الخام (Erzgebirge) وغابة تورينغن (Thüringer Wald) وأجزاء من غابة بافاريا (Bayerischer Wald)، قيمًا مرتفعة بسبب الخصائص الجيولوجية الخاصة مثل الصخور المحتوية على اليورانيوم وارتفاع نفاذية غاز التربة. وفقًا للمكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع (BfS)، يبلغ متوسط تركيز الرادون في أماكن المعيشة في شرق ألمانيا حوالي 75 بيكريل لكل متر مكعب (Bq/m³)، مقارنة بـ 50 بيكريل لكل متر مكعب في غرب ألمانيا. في مناطق معينة، مثل جبال الخام، يمكن أن تتجاوز التركيزات في الأماكن المغلقة 300 بيكريل لكل متر مكعب، وفي حالات فردية يمكن أن تصل إلى 1000 بيكريل لكل متر مكعب. تمثل هذه القيم المرتفعة خطرًا صحيًا ذا صلة، خاصةً سرطان الرئة، الذي يعتبر ثاني أكثر الأسباب شيوعًا بعد التدخين.
يدخل الرادون إلى المباني من خلال نقاط غير محكمة في الأساسات، مثل الشقوق أو فتحات الأنابيب غير المغلقة، ويتراكم في الغرف سيئة التهوية، وخاصة الأقبية. تتراكم نواتج التحلل المشعة (البولونيوم والبزموت والرصاص) على جزيئات الهباء الجوي في هواء الغرفة، ويتم استنشاقها، وتطلق إشعاع ألفا في الرئة، مما يسبب تلف الحمض النووي. تثبت الدراسات الوبائية، مثل دراسة الرادون الألمانية التي شملت ما يقرب من 3000 مريض بسرطان الرئة وأكثر من 4000 شخص ضابط، زيادة خطية في خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 10٪ تقريبًا لكل 100 بيكريل لكل متر مكعب. في ألمانيا، يُعزى حوالي 6٪ من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة (حوالي 1900 سنويًا) إلى الرادون، مع تحمل المدخنين لخطر أعلى بكثير.
ومع ذلك، فيما يتعلق بالارتباط المزعوم بين التعرض للرادون والعجز الجنسي لدى الرجال، لا توجد أدلة علمية قوية. تتركز الآثار الصحية للرادون بشكل أساسي على خطر الإصابة بسرطان الرئة، حيث أن إشعاع ألفا يضر بشكل أساسي الظهارة الشعبية. تتعرض الأعضاء الأخرى، بما في ذلك الأعضاء التناسلية، لجرعات إشعاعية ضئيلة فقط وفقًا لحالة البحث الحالية، والتي لا تسبب أضرارًا كبيرة. تؤكد الدراسات، مثل دراسات المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع (BfS)، أن جرعة الإشعاع للأعضاء مثل الخصيتين أو منطقة الأنف والأذن والحنجرة منخفضة جدًا عند تركيزات الأماكن المغلقة النموذجية. تفتقر الدراسات المحددة حول ضعف الانتصاب أو العقم لدى الرجال فيما يتعلق بالرادون. قد تستند الفرضيات التي تربط الرادون بهذه التأثيرات إلى روابط تخمينية مع التعرض العام للإشعاع، ولكن جرعات الرادون في أماكن المعيشة منخفضة جدًا بحيث لا تسبب أضرارًا هرمونية جهازية أو وعائية، كما قد تكون ذات صلة بالعجز الجنسي.
تشير بعض الدراسات، مثل دراسة المعهد السويسري للصحة الاستوائية والصحة العامة، إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني الخبيث عند التعرض للرادون، ولكن التركيز يظل هنا أيضًا على التأثيرات المسرطنة. لم يتم توثيق تقارير عن أضرار صحية أخرى، مثل اضطرابات هرمونية أو ضعف عصبي، قد تساهم في ضعف الانتصاب. العلاج بالرادون، الذي يستخدم في المنتجعات الصحية مثل باد شليما في شرق ألمانيا لتخفيف الآلام، يستخدم التعرضات القصيرة الأمد والمتحكم فيها ولا يُظهر أي مؤشرات على آثار جانبية تناسلية، حيث أن عمر النصف البيولوجي للرادون في الجسم لا يتجاوز 20-30 دقيقة.
في شرق ألمانيا، تم تحديد مناطق وقائية من الرادون، مثل أجزاء من ساكسونيا، بسبب التركيزات العالية في التربة (20.000-100.000 بيكريل/م³ من هواء التربة). ينص قانون الحماية من الإشعاع في مثل هذه المناطق على إلزامية القياسات لأماكن العمل في الطوابق الأرضية أو السفلية، بالإضافة إلى تدابير الحماية في المباني الجديدة، مثل ألواح الأساس المقاومة للرادون أو أغشية العزل. بالنسبة للسكان، يوصي المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع بإجراء قياسات طويلة الأمد (سنة واحدة على الأقل، بتكلفة 30-50 يورو)، حيث أن التركيز يتقلب موسميًا، مع قيم أعلى في الشتاء بسبب انخفاض التهوية. يمكن أن يقلل التهوية المنتظمة وعزل مسارات الدخول من التعرض.
باختصار، يعد التعرض للرادون في شرق ألمانيا خطرًا صحيًا ذا صلة، وخاصةً سرطان الرئة، لا سيما في المناطق المعرضة جيولوجيًا. ومع ذلك، فإن الارتباط المزعوم بضعف الانتصاب الذكري غير مدعوم ببيانات علمية. تعد تدابير الحماية مثل القياسات والتعديلات الهيكلية أمرًا بالغ الأهمية لتقليل التعرض. لتقييم دقيق للمخاطر، يجب على السكان في المناطق المعرضة للخطر إجراء قياسات فردية.
