حقق باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، اختراقًا في دراسة مصادر الميثان، وهو غاز دفيئة قوي يساهم بشكل كبير في الاحتباس الحراري. باستخدام تقنية كريسبر لتعديل الجينات، تمكنوا من تعديل نشاط إنزيم رئيسي في الميكروبات المنتجة للميثان، مما يوفر رؤى جديدة حول التركيب النظائري للميثان. يمكن أن تساعد هذه الرؤى في تحديد المصادر البيئية للميثان بدقة أكبر وتقدير مساهمتها في دورة الميثان العالمية بشكل أفضل.
يتم إنتاج حوالي ثلثي الميثان بواسطة الميكروبات، المعروفة باسم الميثانوجينات، والتي تزدهر في البيئات الخالية من الأكسجين مثل الأراضي الرطبة وحقول الأرز ومدافن النفايات أو في الجهاز الهضمي للأبقار. تقوم هذه الكائنات الحية الدقيقة، التي تنتمي إلى فرع الأركيا في شجرة الحياة، بتحويل جزيئات بسيطة مثل الأسيتات والميثانول أو الماء إلى ميثان. ومع ذلك، كان التتبع الدقيق لانبعاثات الميثان هذه إلى مصادرها المحددة صعبًا حتى الآن، حيث تختلف النسب النظائرية للكربون والهيدروجين في الميثان وتعمل كـ "بصمة" للمصدر المعني.
في الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة ساينس، استخدم فريق متعدد التخصصات من علماء الأحياء الجزيئية وعلماء الكيمياء الجيولوجية تقنية كريسبر لتغيير نشاط إنزيم ميثيل كوإنزيم م ريدوكتاز (MCR) بشكل مستهدف في الميثانوجينات. يلعب هذا الإنزيم دورًا رئيسيًا في إنتاج الميثان. من خلال تقليل نشاط الإنزيم، تمكن الباحثون من ملاحظة كيف تستجيب الميثانوجينات للتغيرات في إمداداتها الغذائية وكيف يؤثر ذلك على التركيب النظائري للميثان المنتج.
تُظهر النتائج أن نوع "غذاء" الميكروبات - مثل الأسيتات أو الميثانول - لا يحدد النسب النظائرية فحسب، بل تحددها أيضًا الظروف البيئية والتفاعلات الكيميائية الحيوية للميكروبات نفسها. عند انخفاض نشاط الإنزيم، تغير الميكروبات عملياتها الأيضية، مما يؤدي إلى زيادة دمج الهيدروجين من البيئة في الميثان. هذا يغير البصمة النظائرية ويشير إلى أن الافتراضات السابقة حول أصل الميثان في البيئة قد تحتاج إلى إعادة النظر فيها.
تؤكد الدراسة أن التحليل النظائري للميثان أكثر تعقيدًا مما كان مفترضًا في السابق. في حين أن التجارب المعملية تظهر اختلافات نظائرية واضحة بين مصادر الميثان المختلفة، فإن النسب في البيئات الطبيعية غالبًا ما تكون أكثر تباينًا. يمكن أن تساعد الرؤى الجديدة في تقليل عدم اليقين في تقدير انبعاثات الميثان، والتي تبلغ حاليًا في حدود عشرات النسب المئوية.
بالإضافة إلى ذلك، يفتح استخدام كريسبر في الميثانوجينات آفاقًا جديدة للبحث. لا يمكن للتقنية أن تساعد فقط في فهم دور الميكروبات في دورة الكربون العالمية بشكل أفضل، بل يمكنها أيضًا أن تظهر طرقًا لتقليل إنتاج الميثان في الميكروبات بشكل مستهدف. يمكن أن يساهم هذا في المستقبل في تقليل انبعاثات الميثان أو تحويل طاقة الميكروبات إلى إنتاج مواد أكثر صداقة للبيئة.
تم دعم الدراسة من قبل المنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي ومؤسسة ألفريد بي. سلون. يمكن أن يكون للنتائج آثار بعيدة المدى على أبحاث المناخ وتطوير التقنيات المستدامة، من خلال تمكين فهم أكثر دقة لمصادر الميثان وتأثيراتها البيئية.

حقوق النشر
ألينور باسكيفتش، جامعة كاليفورنيا، بيركلي
معرف الكائن الرقمي
10.1126/science.adu2098
كلمات مفتاحية

