رحوفوت، إسرائيل – في ليلة 13 يونيو 2025، تعرض معهد وايزمان المرموق للعلوم في رحوفوت، جنوب تل أبيب، لأضرار جسيمة جراء هجوم صاروخي واسع النطاق. الهجمات، التي وقعت في سياق التصعيد العسكري المتزايد بين إسرائيل وإيران، دمرت مركز الأبحاث، الذي يُعتبر أحد المؤسسات الرائدة عالميًا في مجال البحث الأساسي، بشكل شبه كامل. إن العواقب على مجتمع العلوم الإسرائيلي والدولي وخيمة، ويحذر الخبراء من انتكاسة طويلة الأمد للابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وأبحاث السرطان، وتقنية النانو.
الهجوم: ضربة موجهة ضد العلم
وفقًا لشهود عيان ووسائل إعلام إسرائيلية، بما في ذلك الصحفية أليكس ريف، أصابت عدة صواريخ إيرانية قلب معهد وايزمان، رمز التقدم العلمي والتعاون الدولي. تسببت الصواريخ في حرائق هائلة استمرت لأكثر من 48 ساعة، وحولت مباني المختبرات بأكملها إلى أنقاض. تأثرت بشكل خاص مختبرات المجهر الإلكتروني، والتحاليل الكيميائية المتقدمة، والأبحاث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت تستخدم للتطبيقات العسكرية والمدنية. "تحدثت مع باحث انهار مختبره تحت وطأة الدمار. قال إن أعمالًا لا يمكن تعويضها ومعدات وأبحاثًا استمرت لعقود قد ضاعت"، أفادت ريف في مقابلة مؤثرة.
أكدت الحكومة الإسرائيلية أن الهجوم كان جزءًا من هجوم أوسع استهدف أيضًا أهدافًا استراتيجية أخرى في إسرائيل. كان معهد وايزمان، الذي تربطه علاقات وثيقة بصناعة الدفاع الإسرائيلية ويطور تقنيات للتحكم في الطائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة، هدفًا ذا أولوية واضحة. زعمت وسائل الإعلام الإيرانية أن الهجوم كان ردًا على غارات جوية إسرائيلية على منشآت نووية إيرانية، بما في ذلك منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز.
حاولت الرقابة العسكرية الإسرائيلية في البداية قمع نشر الصور والمعلومات حول الدمار، لكن لقطات من قبل وبعد الهجوم، تم نشرها على منصات مثل X، أظهرت حجم الكارثة. حيث كانت تقف منشآت بحثية حديثة، لا يرى الآن سوى أنقاض متصاعدة.
رمز التقدم في ألسنة اللهب
معهد وايزمان، الذي تأسس عام 1934، هو أكثر بكثير من مجرد مؤسسة بحثية. إنه منارة للعلم، أنجبت حائزين على جائزة نوبل وحققت اختراقات في مجالات مثل الكيمياء الحيوية والفيزياء وعلوم الكمبيوتر. مع أكثر من 90 تعاونًا حول العالم، بما في ذلك برنامج مرموق لما بعد الدكتوراه مع جمعية ماكس بلانك، كان المعهد مركزًا للتعاون الدولي.
وعلق أحمد منصور، وهو مستخدم بارز على منصة إكس، على الدمار قائلاً: "هذا هجوم على الإنسانية والتقدم". "لقد كان معهد وايزمان رمزًا للبحث المتطور في مجالات السرطان والشيخوخة والذكاء الاصطناعي. والآن، تم تدمير عقود من العمل". والخسارة المؤلمة بشكل خاص هي فقدان قواعد بيانات فريدة وإعدادات تجريبية لا يمكن تكرارها. أفاد باحثون بتدمير عينات بيولوجية وأجهزة قياس عالية الدقة وأرشيفات كانت ذات قيمة لا تقدر بثمن للأجيال القادمة.
كما أن الدمار يخلف مآسي إنسانية. على الرغم من عدم نشر أرقام دقيقة عن الضحايا، إلا أن هناك مخاوف من مقتل أو إصابة العديد من العلماء والموظفين الذين كانوا يعملون في المعهد وقت الهجوم. يواجه الباحثون الناجون تحدي إعادة بناء حياتهم المهنية وأعمالهم في مناخ من عدم اليقين.
تداعيات البحث: نكسة عالمية
سيكون لتدمير معهد وايزمان آثار بعيدة المدى على المشهد العلمي العالمي. تعتبر إسرائيل واحدة من الدول الرائدة في مجال البحث، وقد لعب المعهد دورًا رئيسيًا في تطوير تقنيات وجدت تطبيقات مدنية وعسكرية على حد سواء. التعاون مع الشركاء الدوليين، مثل جمعية ماكس بلانك، يواجه الآن مستقبلًا غير مؤكد. وصرح متحدث باسم جمعية ماكس بلانك: "لقد كان الارتباط الوثيق مع زملائنا الإسرائيليين محركًا للابتكار. هذه الخسارة هي أيضًا خسارة للعلم الألماني".
تتأثر بشكل خاص المشاريع البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنية النانو، والتي كانت رائدة في معهد وايزمان. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، شاركت العديد من المختبرات المدمرة في تطوير أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تم استخدامها في الطب وكذلك في الدفاع. قد يؤدي فقدان هذه الموارد إلى إضعاف مكانة إسرائيل كقائدة تكنولوجية وزيادة الاعتماد على التقنيات الأجنبية.
يتأثر البحث الإنساني أيضًا. كان المعهد رائدًا في أبحاث السرطان والشيخوخة، مع مشاريع أفادت المرضى في جميع أنحاء العالم. "كنا نعمل على اختراق في العلاج المناعي"، اشتكى باحث مجهول. "كل هذا أصبح الآن رمادًا". سيتطلب استئناف مثل هذه المشاريع سنوات، إن لم يكن عقودًا، بسبب نقص البنية التحتية والتمويل.
ردود الفعل: العجز والمطالبات بإعادة الإعمار
لم تقدم الحكومة الإسرائيلية حتى الآن استراتيجية واضحة لإعادة بناء المعهد، مما يثير إحباط العلماء. "لقد طلبنا المساعدة، لكننا لم نتلق ردًا"، أفاد باحث أحد المستخدمين على X. وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاسبة المسؤولين، لكنه ركز في تصريحاته العامة على الانتقام العسكري ضد إيران.
على الصعيد الدولي، يتزايد القلق بشأن تصعيد الصراع. أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز عن تحفظه، لكنه حث كلا الطرفين على خفض التصعيد. "إن تدمير المؤسسات العلمية خسارة للبشرية جمعاء"، قال في مؤتمر صحفي. دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حلول دبلوماسية، لكن لم ترد عروض مساعدة ملموسة لإعادة بناء المعهد.
في غضون ذلك، يحاول العلماء مواصلة عملهم في مؤسسات أخرى، لكن القدرات محدودة. أعلنت مؤسسة العلوم الإسرائيلية وشركاؤها الدوليون مثل مؤسسة الأبحاث الألمانية عن برامج دعم لمساعدة الباحثين المتضررين. ومع ذلك، يظل المستقبل غير مؤكد، حيث يثير الوضع الأمني في إسرائيل مخاوف من هجمات أخرى.
نظرة إلى الأمام: الأمل وسط الأنقاض
على الرغم من اليأس، هناك أصوات تنشر الأمل. "كان معهد وايزمان أكثر من مجرد مبانٍ وأجهزة - لقد كانت فكرة"، كتب باحث سابق على X. "هذه الفكرة ستستمر". تتم مناقشة خطط إعادة الإعمار، لكن الخبراء يقدرون أن التكاليف قد تصل إلى المليارات. بدون دعم دولي واستقرار المنطقة، تظل هذه مهمة شاقة.
إن تدمير معهد وايزمان ليس خسارة لإسرائيل فحسب، بل للعالم بأسره. إنه يوضح مدى ضعف حتى أكثر المؤسسات تقدمًا في أوقات الحرب. بينما لا تزال الأنقاض في رحوفوت تتصاعد منها الأدخنة، تواجه مجتمعات العلوم تحدي بناء شيء جديد من الرماد - وعدم التخلي عن الأمل في السلام والتقدم.
