تُشاد تقنيات التحليل اللونية الموثوقة على نطاق واسع لتفاعلها عالي الحساسية والانتقائي مع الملوثات المختلفة في المراقبة البيئية. من حيث المبدأ، يتفاعل العامل الملون بشكل انتقائي مع المادة المستهدفة في عينات المياه، ويعكس المنتج الملون طيف الامتصاص المحدد. وفقًا لقانون لامبرت-بير، يتناسب الامتصاص طرديًا مع تركيز الأنواع الماصة، مما يشكل الأساس للكشف النوعي والكمي عن الشوائب في عينات المياه. يتمتع الفحص بالعين المجردة بميزة التكلفة المنخفضة، ولكن الدقة غير مرضية. كاشف الإلكترون الضوئي التقليدي، مثل مقياس الطيف الضوئي وقارئ الألواح الدقيقة، باهظ الثمن، وبالتالي يصعب تطبيقه في البيئات محدودة الموارد أو النائية.
أدى سيناريو التطبيق لتقنيات التحليل اللوني إلى اهتمام قوي بتحقيق توازن بين الدقة والتكلفة. مع مراعاة الدقة والتكلفة، تحظى تطوير تقنيات التحليل اللوني على منصة الهاتف المحمول التجاري بسبب التكلفة المنخفضة والمرونة العالية وسهولة التصغير والانتشار الواسع للهواتف المحمولة باهتمام كبير في المراقبة البيئية. من المتوقع أن تؤدي المزايا البارزة للتكنولوجيا اللونية القائمة على الهاتف المحمول إلى تسريع كبير في قدرات التحليل البيئي والصحي في البلدان والمناطق النائية أو الأقل نمواً. ومع ذلك، ركزت معظم الدراسات التي تم الإبلاغ عنها على الكشف اللوني أحادي القناة، مما أدى إلى كفاءة كشف محدودة، خاصة بالنسبة للشوائب المعقدة في عينات المياه.
يحظى البحث في أنظمة أجهزة الاستشعار متعددة القنوات القائمة على الهواتف المحمولة باهتمام متزايد، حيث تتمتع هذه الأنظمة بالقدرة على اكتشاف أهداف متعددة في قياس واحد في وقت واحد، والتقنيات المرتبطة بها لتقييم عينات المياه بسرعة، وهي سريعة وقوية وفعالة من حيث التكلفة. يتمثل أحد المسارات التكنولوجية الشائعة لتحقيق قدرة المستشعر متعدد القنوات في التقاط الصور اللونية لألواح 96 بئرًا مباشرةً باستخدام كاميرا الهاتف المحمول. في جميع الحالات، استندت معظم الاستراتيجيات لتحسين قدرة المستشعر للنظام القائم على الهاتف المحمول إلى مصدر ضوء أحادي اللون، والذي يفتقر إلى الشمولية والمرونة تجاه الملوثات المختلفة التي تظهر قمم امتصاص مختلفة.
في هذه الورقة، اقترح باحثون من معهد هاربن للتكنولوجيا بجامعة تسينغهوا وجامعة تشونغتشينغ جهاز استشعار لوني متعدد القنوات قائم على الهاتف المحمول للمراقبة البيئية للمياه. تم استخدام مصفوفة LED بيضاء كمصدر إضاءة خلفية لإضاءة لوحة 96 بئرًا. لتحسين حساسية المستشعر، تم إنشاء نظام مسار بصري حساس عن طريق استخدام شبكة حيود لتقسيم ستة أشعة بيضاء تمر عبر العينات متعددة الألوان. تم التقاط الضوء المنقول عبر ستة آبار بواسطة ستة ألياف بصرية وتم تصويره بواسطة كاميرا هاتف محمول بعد مروره عبر شبكة حيود. تم التقاط الصورة بواسطة تطبيق هاتف محمول تم تطويره خصيصًا وتحليلها بواسطة خوارزمية خاصة، مما أدى إلى نتائج اكتشاف تم عرضها بواسطة نفس التطبيق. هذه الدراسة، بعنوان "جهاز استشعار لوني متعدد القنوات قائم على الهاتف المحمول للمراقبة البيئية للمياه"، سيتم نشرها عبر الإنترنت في عام 2022 في Frontiers of Environmental Science & Engineering.
تم اختبار المستشعر المدمج بنجاح للكشف المتزامن عن ملوثات بيئية مختلفة في نطاق طول موجي امتصاص يتراوح بين 400-700 نانومتر، مع تحقيق حساسية وخصوصية وموثوقية عالية. من خلال إدخال شبكة الحيود لتقسيم الضوء، تم تحسين الحساسية بأكثر من ستة أضعاف مقارنة بنظام يلتقط الضوء المنقول مباشرة. كإثبات ناجح للمفهوم، تم استخدام المستشعر للكشف عن العكارة والفوسفات الأورثو والأمونيا وثلاثة معادن ثقيلة في وقت واحد بحساسية عالية. علاوة على ذلك، أظهرت الاستقرار العالي (RSD من 0.37٪ -1.60٪) ومعدلات الاسترداد الممتازة (95.5٪ -106.0٪) أن المستشعر الخاص بنا يمكنه الكشف بدقة في مصفوفات المياه الواقعية.
بفضل أدائه الممتاز في الكشف، والتكلفة المنخفضة، وسهولة التشغيل، وسهولة الحمل، والقياس متعدد المؤشرات، أثبت المستشعر المصغر قدرته على المراقبة البيئية في الميدان، والتي يمكن توسيعها لتشمل التشخيص عند نقطة الرعاية، ومراقبة سلامة الأغذية، والإنذار المبكر بالمخاطر، وما إلى ذلك. من خلال إدخال مكونات بيولوجية مثل الإنزيمات والأجسام المضادة والأحماض النووية الوظيفية، يتمتع المستشعر بالقدرة على أن يصبح أكثر ذكاءً واكتشاف آثار عضوية. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تتيح هذه التقنية عددًا يصل إلى 96 قناة كشف، حيث تتغلب على قيود الحجم أو عدد شبكات الحيود.
