تخطي إلى المحتوى

القانون الدولي وقصف المستشفيات: غزة، الصراع الإيراني الإسرائيلي، والإطار القانوني

يثير قصف المستشفيات في النزاعات المسلحة تساؤلات معقدة في القانون الدولي، حيث تتمتع هذه المنشآت بحماية خاصة. يحدد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف، قواعد واضحة لحماية المدنيين والبنية التحتية الطبية في أوقات الحرب. ومع ذلك، في نزاعات مثل قطاع غزة أو الصراع الإيراني الإسرائيلي الأخير في عام 2025، تستمر الهجمات على المستشفيات، مما يثير نقاشات أخلاقية وقانونية. يسلط هذا المقال الضوء على مبادئ القانون الدولي، ويحلل الوضع في غزة والهجوم الإيراني على مستشفى في إسرائيل، ويناقش التحديات التي تواجه إنفاذ القانون الدولي.

القانون الدولي وحماية المستشفيات

ينظم القانون الدولي الإنساني، وهو جزء أساسي من القانون الدولي، سلوك الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية في النزاعات المسلحة. تشكل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977 الأساس لحماية المدنيين والجرحى والمرافق الطبية. تتمتع المستشفيات بوضع خاص، حيث إنها ضرورية لعلاج المصابين، بغض النظر عما إذا كانوا مدنيين أم مقاتلين.

الوضع الحمائي للمستشفيات

بموجب المادة 8 (هـ) من اتفاقية جنيف الأولى والمادة 8 (ج) من البروتوكول الإضافي الأول، تتمتع المستشفيات وكذلك الموظفون الطبيون ووسائل النقل بالحماية الصريحة من الهجمات. تنطبق هذه الحماية على المستشفيات المدنية والعسكرية على حد سواء، طالما أنها تؤدي وظائف إنسانية بحتة. لا يجوز مهاجمة المستشفيات إلا إذا ثبت إساءة استخدامها لأغراض عسكرية، مثل استخدامها كمخازن للأسلحة أو كمراكز قيادة. حتى في مثل هذه الحالات، يتطلب القانون الدولي إجراء فحص للتناسب: يجب أن يفوق المكسب العسكري للهجوم بشكل كبير الأضرار المدنية المتوقعة (المادة 51 (5) (ب) من البروتوكول الإضافي الأول).

يُلزم مبدأ التمييز أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. تُعتبر المستشفيات أعيانًا محمية، ويمكن اعتبار تدميرها جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8 (2) (ب) (ix)). علاوة على ذلك، يحظر القانون الدولي الهجمات "غير التمييزية"، أي تلك التي لا تميز بوضوح بين الأهداف العسكرية والمدنية.

الاستثناءات والتحديات

يمكن إلغاء حماية المستشفيات إذا تم استخدامها "لأعمال تضر بالعدو" (المادة 8 (و) من البروتوكول الإضافي الأول). ومع ذلك، يتطلب هذا أدلة واضحة، ويجب على المهاجم إصدار تحذير قبل الهجوم وتحديد مهلة معقولة لإنهاء سوء الاستخدام. في الممارسة العملية، يكون تقديم الأدلة صعبًا، حيث غالبًا ما تقدم أطراف النزاع روايات متضاربة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ديناميكيات الحروب الحديثة، مثل استخدام الطائرات بدون طيار أو الهجمات السيبرانية، تجعل الامتثال لهذه القواعد أكثر صعوبة.

يظل إنفاذ القانون الدولي تحديًا. يمكن للمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة مقاضاة جرائم الحرب، لكن تعاون الدول غالبًا ما يكون محدودًا. غالبًا ما يتم عرقلة العقوبات أو الإجراءات الدبلوماسية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب حق النقض (الفيتو)، مما يضعف المساءلة.

قصف المستشفيات في قطاع غزة

كان قطاع غزة مسرحًا لنزاعات متكررة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وخاصة حماس، لعقود. منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل 1195 شخصًا واحتجاز 251 رهينة، شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. أسفرت هذه العمليات عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين، بما في ذلك الهجمات على المستشفيات التي تعرضت لانتقادات شديدة على المستوى الدولي.

أمثلة وادعاءات

توثق تقارير المنظمات الحقوقية مثل هيومن رايتس ووتش (HRW) هجمات متكررة على المنشآت الطبية في غزة. كان أحد الحالات البارزة هو الهجوم على سيارة إسعاف أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة في 3 نوفمبر 2023، والذي تم تصنيفه على أنه "ربما غير قانوني". أشار تقرير للأمم المتحدة صدر في ديسمبر 2024 إلى "نمط من الهجمات" على المستشفيات، والتي قد تشكل جرائم حرب. في أبريل 2025، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 52,243 شخصًا منذ بداية الحرب، الكثير منهم بسبب الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية.

وقع حادث آخر في أكتوبر 2024 في بيت لاهيا، حيث تعرض المستشفى الإندونيسي للقصف، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي ووفاة المرضى. اتهمت السلطات الفلسطينية إسرائيل باستهداف المستشفيات عمدًا لتدمير النظام الصحي. من ناحية أخرى، تدعي إسرائيل أن حماس تسيء استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، مثل كونها مراكز قيادة أو مخازن أسلحة. هذه الادعاءات يصعب التحقق منها بشكل مستقل، نظرًا لتقييد وصول المحققين الدوليين.

تقييم القانون الدولي

تثير الهجمات على المستشفيات في غزة العديد من الأسئلة المتعلقة بالقانون الدولي:

  • سوء استخدام المستشفيات: يجب على إسرائيل أن تثبت أن المستشفيات التي تم استهدافها كانت تُستخدم بنشاط لأغراض عسكرية. وحتى في هذه الحالة، لن يكون الهجوم مسموحًا به إلا إذا كان متناسبًا ولا يتسبب في أضرار مدنية غير متناسبة.
  • عدم التمييز: الهجمات التي تستهدف المستشفيات والمناطق المدنية المحيطة بها على حد سواء تنتهك مبدأ التمييز. وتشير التقارير إلى أن العديد من الهجمات وقعت في مناطق مكتظة بالسكان، مما عرّض السكان المدنيين لخطر غير متناسب.
  • أزمة إنسانية: يؤدي تدمير المستشفيات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، حيث أصيب أكثر من 129 ألف شخص وانهار النظام الصحي تقريبًا، وفقًا للأمم المتحدة. وقد يُنظر إلى هذا على أنه انتهاك لواجب تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

دعا المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي. وتدرس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ما إذا كانت إسرائيل تنتهك الاتفاقيات التي تحمي حقوق الإنسان والقانون الدولي. ومع ذلك، لا يزال ملاحقة المسؤولين أمرًا صعبًا، حيث ترفض إسرائيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

الهجوم الإيراني على مستشفى سوروكا في إسرائيل (2025)

في سياق تصاعد الصراع الإسرائيلي الإيراني عام 2025، الذي بدأ في 13 يونيو 2025 بهجمات إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، شنت إيران هجمات انتقامية استهدفت أيضًا أهدافًا مدنية في إسرائيل. وكان أحد الحوادث الهامة هو الهجوم الصاروخي على مستشفى سوروكا في بئر السبع جنوب إسرائيل، والذي وقع في 19 يونيو 2025.

تفاصيل الهجوم

وفقًا للمستشفى، تسبب الصاروخ الإيراني في أضرار جسيمة، لا سيما في مبنى عمليات قديم تم إخلاؤه سابقًا. وأصيب 32 شخصًا، ووقعت أضرار مادية كبيرة. وأعلنت الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم استهدف أهدافًا عسكرية في محيط المستشفى، لكن السلطات الإسرائيلية صنفت الهجوم على أنه "جريمة حرب" لأنه استهدف مستشفى. وأدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولون حكوميون آخرون الهجوم بشدة وهددوا بالانتقام.

تقييم القانون الدولي

يثير الهجوم على مستشفى سوروكا العديد من الأسئلة المتعلقة بالقانون الدولي:

  • الدقة في الاستهداف: يطالب القانون الإنساني الدولي بأن تقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية حصريًا. وتدعي إيران أنها هاجمت منشآت عسكرية، لكن الأضرار التي لحقت بالمستشفى تشير إلى انتهاك محتمل لمبدأ التمييز. ويؤكد خبراء القانون الدولي مثل عادل حق أن الهجمات في المناطق المدنية يجب أن تتجنب الأضرار غير المتناسبة.
  • التناسب: حتى لو كانت هناك أهداف عسكرية بالقرب من المستشفى، يجب أن يفوق الضرر العسكري الأضرار المدنية. قد يُصنف الهجوم على مستشفى يخدم مليون شخص على أنه غير متناسب.
  • حق الدفاع عن النفس: يجادل إيران بحقها في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ردًا على هجمات إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية. ولكن حتى في إطار الدفاع عن النفس، يجب أن تلتزم الهجمات بقواعد القانون الإنساني الدولي، وهو أمر مشكوك فيه في حالة الهجوم على المستشفى.

كان رد الفعل الدولي متحفظًا. دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التهدئة دون إدانة الهجوم صراحةً. يعكس هذا التعقيد السياسي، حيث تُتهم كلتا الجانبين - إسرائيل وإيران - بانتهاكات القانون الدولي.

مقارنة الحالات: غزة مقابل مستشفى سوروكا

الهجمات على المستشفيات في غزة ومستشفى سوروكا تُظهر أوجه تشابه واختلاف:

  • التكرار والسياق: في غزة، تعد الهجمات على المستشفيات جزءًا من صراع طويل الأمد مع حوادث متكررة، بينما كان الهجوم على مستشفى سوروكا حادثًا فرديًا في سياق تصعيد جديد. لقد دمر العدد الكبير من الهجمات في غزة النظام الصحي تقريبًا، بينما كانت الأضرار في بئر السبع محدودة.
  • التبرير: تستشهد إسرائيل بإساءة حماس استخدام المستشفيات، بينما تدعي إيران أنها هاجمت أهدافًا عسكرية بالقرب من مستشفى سوروكا. في كلتا الحالتين، هناك نقص في الأدلة المستقلة، مما يجعل التقييم القانوني صعبًا.
  • رد الفعل الدولي: أثارت الهجمات في غزة انتقادات دولية أقوى، بما في ذلك من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، بينما حظي الهجوم الإيراني باهتمام أقل. تشير تغريدة على X إلى أن الغضب بشأن هجوم سوروكا كان غير متناسب مقارنة بغزة.

تحديات إنفاذ القانون الدولي

توضح الحالات في غزة وإسرائيل صعوبة إنفاذ القانون الدولي:

  • جمع الأدلة: التحقيقات المستقلة صعبة في مناطق الحرب. تحد كل من إسرائيل وإيران من وصول المحققين الدوليين، مما يجعل التحقق من الادعاءات صعبًا.
  • المصالح السياسية: غالبًا ما تعرقل القوى التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مثل الولايات المتحدة أو روسيا، القرارات التي تدين أحد الطرفين. يؤدي هذا إلى تطبيق انتقائي للقانون الدولي.
  • النزاعات غير المتماثلة: في غزة، تواجه دولة (إسرائيل) جهة فاعلة غير حكومية (حماس)، مما يعقد تطبيق القانون الدولي. في نزاع إيران وإسرائيل، كلا الطرفين دولتان معترف بهما، لكن تطبيق المسؤولية القانونية الدولية يظل صعبًا.

حلول وآفاق

لتحسين حماية المستشفيات، يمكن تصور عدة تدابير:

  • رقابة دولية أقوى: يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) وبعثات الأمم المتحدة أن تلعب دورًا أكثر نشاطًا في مراقبة المستشفيات لمنع إساءة الاستخدام وتوثيق الهجمات.
  • عقوبات وملاحقة قضائية: يجب تعزيز المحكمة الجنائية الدولية (ICC) لملاحقة جرائم الحرب بشكل أكثر اتساقًا. يمكن للدول أيضًا فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين.
  • مبادرات دبلوماسية: يمكن للمفاوضات، مثل المحادثات المخطط لها بين دول E3 (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) وإيران، أن تساهم في خفض التصعيد.

خاتمة

يُحتمل أن يكون قصف المستشفيات في غزة والهجوم على مستشفى سوروكا في إسرائيل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يطالب بحماية المنشآت الطبية. بينما تشير إسرائيل إلى إساءة استخدام حماس للمستشفيات في غزة، تبرر إيران هجومها بالدفاع عن النفس. في كلتا الحالتين، هناك نقص في الأدلة المستقلة، ويواجه المجتمع الدولي تحديًا في إنفاذ القانون الدولي. تُظهر الحالات أن المصالح السياسية وديناميكيات النزاعات الحديثة تجعل تطبيق القانون الدولي صعبًا. فقط من خلال تعزيز التعاون الدولي والتحقيقات المستقلة والجهود الدبلوماسية يمكن ضمان حماية المستشفيات في المستقبل.

صورة رمزية للمؤلف
لاب نيوز ميديا ذ.م.م
رئيسي تحرير labnews.ai هما ماريتا فولبورن وفلاد جورجيسكو. وهما مؤلفان حققا أفضل المبيعات، وكاتبا علوم، وصحفيي علوم منذ عام 1994.مزيد من التفاصيل حول كتاباتهما على X-Press Journalistenbüro (https://xpress-journalisten.com).مزيد من المعلومات على ويكيبيديا:عن ماريتا: https://de.wikipedia.org/wiki/Marita_Vollborn عن فلاد: https://de.wikipedia.org/wiki/Vlad_Georgescu
لاب نيوز ميديا ذ.م.م

لاب نيوز ميديا ذ.م.م

رئيسي تحرير labnews.ai هما ماريتا فولبورن وفلاد جورجيسكو. وهما مؤلفان حققا أفضل المبيعات، وكاتبا علوم، وصحفيي علوم منذ عام 1994.مزيد من التفاصيل حول كتاباتهما على X-Press Journalistenbüro (https://xpress-journalisten.com).مزيد من المعلومات على ويكيبيديا:عن ماريتا: https://de.wikipedia.org/wiki/Marita_Vollborn عن فلاد: https://de.wikipedia.org/wiki/Vlad_Georgescu